محمد بن جرير الطبري
307
تاريخ الطبري
لي كثير من متطببي العراق لا يموت والله أبو جعفر أبدا إلا بالبطن قال قلت له وما علمك قال هو يأخذ الجوارشن فيهضم طعامه ويخلق من زئبر معدته في كل يوم شيئا وشحم مصارينه فيموت ببطنه وقال لي أضرب لذلك مثلا أرأيت لو أنك وضعت جرا على مرفع ووضعت تحتها آجرة جديدة فقطرت أما كان قطرها يثقب الآجرة على طول الدهر أو ما علمت أن لكل قطرة خدا قال فمات والله أبو جعفر كما قال بالبطن وقال بعضهم كان بدء وجعه الذي مات فيه من حر أصابه من ركوبه في الهواجر وكان رجلا محرورا على سنه يغلب عليه المرار الأحمر ثم هاض بطنه فلم يزل كذلك حتى نزل بستان ابن عامر فاشتد به فرحل عنه فقصر عن مكة ونزل بئر ابن المرتفع فأقام بها يوما وليلة ثم صار منها إلى بئر ميمون وهو يسأل عن دخوله الحرم ويوصى الربيع بما يريد أن يوصيه وتوفى بها في السحر مع أو طلوع الفجر ليلة السبت لست خلون من ذي الحجة ولم يحضره عند وفاته إلا خدمه والربيع مولاه فكتم الربيع موته ومنع النساء وغير هن من البكاء عليه والصراخ ثم أصبح فحضر أهل بيته كما كانوا يحضرون وجلسوا مجالسهم فكان أول من دعى به عيسى بن علي فمكث ساعة ثم أذن لعيسى بن موسى وقد كان فيما خلا يقدم في الاذن على عيسى بن علي فكان ذلك مما ارتيب به ثم أذن للأكابر وذوي الأسنان من أهل البيت ثم لعامتهم فأخذ الربيع بيعتهم لأمير المؤمنين المهدى ولعيسى بن موسى من بعده على يد موسى بن المهدى حتى فرغ من بيعة بني هاشم ثم دعا بالقواد فبايعوا ولم ينكل منهم عن ذلك رجل إلا علي بن عيسى بن ماهان فإنه أبى عند ذكر عيسى ابن موسى أن يبايع له فلطمه محمد بن سليمان وقال من هذا العلج وأمصه وهم بضرب عنقه فبايع وتتابع الناس بالبيعة وكان المسيب بن زهير أول من استثنى في البيعة وقال عيسى بن موسى إن كان كذلك فأمصوه وخرج موسى بن المهدى إلى مجلس العامة فبايع من بقي من القواد والوجوه وتوجه العباس بن محمد ومحمد ابن سليمان إلى مكة ليبايع أهلها بها وكان العباس يومئذ المتكلم فبايع الناس للمهدى بين الركن والمقام وتفرق عدة من أهل بيت المهدى في نواحي مكة والعسكر